السيد محمد حسين الطهراني
41
معرفة المعاد
وينقل الصدوق في « التوحيد » ، بسنده عن الإمام الرضا عليه السلام رواية يستشهد في سياقها بكلام أمير المؤمنين عليه السلام ، حيث يفسّر الإمام معاني حروف الهجاء ، فيقول عن حرف الميم : فَالْمِيمُ مُلْكُ اللهِ يَوْمِ الدِّينِ يَوْمَ لَا مَالِكَ غَيْرُهُ ؛ وَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ؟ ثُمَّ تَنْطِقُ أرْوَاحُ أنْبِيائِهِ وَرُسُلِهِ وَحُجَجِهِ فَيَقُولُونَ : لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ . « 1 » ويستفاد من هذه الرواية أنّ أرواح الأنبياء والمرسلين والحجج الإلهيّة موجودة في ذلك الزمان . كما يروي الصدوق في « الأمالي » ، عن جميل بن درّاج ، عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : ا ذَا أرَادَ اللهُ أنْ يَبْعَثَ الْخَلْقَ أمْطَرَ السَّمَاءَ أرْبَعِينَ صَبَاحاً ، فَاجْتَمَعَتِ الأوْصَالُ ، وَنَبَتَتِ اللُّحُومُ . « 2 » وورد في هذه الرواية عنوان أربعين صباحاً وذُكر فيها المطر ، فهذه الأشياء موجودة إذَن . وينقل الشيخ الطبرسيّ في « الاحتجاج » ضمن حديث مفصّل جدّاً عن عبد الله بن سنان ، في احتجاج الإمام الصادق عليه السلام على الزنديق ، وفيه أنّ الزنديق سأل قائلًا : أفَتَتَلَاشَى الرُّوحُ بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْ قَالَبِهِ ، أمْ هُوَ بَاقٍ ؟ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : بَلْ هُوَ بَاقٍ إلَى وَقْتِ يُنْفَخُ في الصُّورِ ؛ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَبْطُلُ الأشْيَاءُ وَتَفْنَى فَلَا حِسَّ وَلَا مَحْسُوسَ ، ثُمَّ اعِيدَتِ الأشْيَاءُ كَمَا بَدَأها مُدَبِّرُهَا ؛ وَذَلِكَ أرْبعمِائَة سَنَةٍ ؛ يَسْبُتُ فِيهَا
--> ( 1 ) - « توحيد الصدوق » ص 234 . ( 2 ) 2 - « الأمالي » للصدوق ، ص 107 .